مقال جميل أحببت مشاركته معاكم :)
إني لا أزعم بنصِ ما أكتبه هذا أني قد تبينتُ مواطن الضعف والفساد فيما أصبح عليه حال تدريس العمارة والتخطيط، ولا أقولُ أني حصّلت دروسي بالطريقةِ التي أرجوها إنما أنا تغوص قدماي في وحل المستنقع الذي نحنُ شُركاءٌ فيه.
أما بعد…،
فإن البنيان أساس تعاملاتنا اليومية وإنك حين اخترت أن تدرس العمارة فإنك تشير إلى أنك لمست جانباً من جوانب التذوق، وأنك حين سلكت ذاك المجال وطرقته إنما نصّبت نفسك لتشارك في خلق ما يحتوي الإنسان من موجودات، فإما أن تبني صنماً وإما أن تبعثَ الروح فيما بنيت ليُصير حياً يجذبنا ونجذبه، وتكون قدْ بلغت مبلغ العمران.
وإن العمارةَ من حيث التعلم فهيّ لبنةً غير مكتملة، يفترض بك محاولة الوصول بها إلى ما استطعت من الإكتمال في فترةِ دراستك. وأن تعلم أنه مهما فعلتْ وفعل مُعلّموك ستظل تلك اللبنة مهما اتسقت وتكاملت فإنها تظل لبنة واحدة مُجردةٌ من الكمال.
ولتعلم أولاً وأخيراً أن البنيان للإنسان -مهما تعددت صورهُ-، فاستوصي بالناس خيراً. وحقيقة الأمر أنهُ جد صعب وعصيّ ويتطلب من الجهد الكثير، فإن التذوق لا يُدرّس وإنما هو هبةٌ يتم إثراءها. لذلكَ كان لزاماً علينا حين يُوكل إلينا القيام ببحث ما خاص بفرع من الفروع التي نحصّلّها أن يكون بحثاً بمعنى الكلمة والبحث في اللغة هو التفتيش والتفتيش هنا لابد أن يتبعه استنباطاً، لا أن تأخذ قشوراً -لا تربأ صدعاً- قد تقوم بإعادة صياغتها أو ترضى بها على حالتها.
كيف لك أنت تنشد ارتقاءاً بمستواك في الدراسة دونما بحثٌ واطلاع وقراءة..!، إن عملية إثراء ثقافتك هي الخطوة التي تخطوها وتصبحَ متقدماً عن محاذاة الصف، وكلما كانت الخطوات أوسع بزغ الفارق واستشعرت الفرق. يُفترض بنا حين نقوم بالبحث ألا نكون أُحاديي المصدر، لأننا إن اقتصرنا على مصدرٍ فإن المُنتج سيكون تكراراً لا جديد فيه، إنما عند –على الأقل- تعددت مصادر اطلاعنا واعددناها بصورةٍ مناسبة نكون قادرين على الخروج بمقارنة أو مقاربة لموضوع البحث.
نعرف جميعاً مدى قصور المقررات وسوء ترتيبها وتوزيعها على المراحل الدراسية، وكذا عدم وجود مقررات تخص طُرقِ البحث في المراحل المبكرة منها، ولكن الركون إلى محتوى المقرر الجامعي أكثر ضلالاً، ثُم أن الإنتقال من المرحلة الثانوية إلى الجامعة يستلزم اهتماماً أكثر واعتماداً على النفس في التعلم، فحتى تُصبح المُقررات وترتيبها يتلائم مع المتطلبات الدراسية والتحصيل الدراسي علينا معالجة القصور اعتماداً على طرقنا الخاصة.
لا يجدُر بك أن تحرر بحثاً تعرض فيه أموراً أو وجهاتِ نظر دون أن تعرض ما خَلُصْتَ إليه، وما استنطبتهُ تحليلاً ونقداً، إن الأمر يتطلب جهداً وفيراً ووقتاً، ولكن إن لم يُبذل ثمين الوقتِ في التحصيل ففيما؟!.تعلم أن تتحول قراءتك إلى تحليلاً واستبياناً ولا تمُر على ما تقرأ كعابرِ سبيل.
بقلم / أحمد رجب 

 
Top