من مدة ليست بالقصيرة، فقط 840 عام بدأ برج بيزا في الميلان، ومن الطبيعي الافتراض أنه لن يستطيع أن يتحدى الجاذبية الأرضية إلى الأبد وسوف يسقط يوما ما!
هل عجزت الهندسة عن حل مشكلة ميلان إحدى أجمل عجائب العالم؟ إلى متى سيصمد البرج الذي بميل 4.5 م عن محوره؟
برج بيزا المائل مبني من الرخام الأبيض على الطراز الروماني، وزنه 14،500 طن.انطلق العمل في بناء البرج عام 1173م. وعند الوصول للطابق الثالث منه، لاحظ المهندسون ميلان البرج عندما بدأت التربة الطرية، والمكونة من مزيج من الطين والرمل، بالهبوط بشكل غير متساوي أسفل قاعدة البرج. مما أدى إلى ميلان البرج باتجاه الشمال. حاول البناؤون استدراك هذا الهبوط بجعل الأعمدة والأقوس في الجانب الشمالي من الطابق الثالث أطول بقليل. وتم استكمال بناء البرج على عدة مراحل وفي أزمنة متفاوتة، وفي كل مرة كان يتخذ إجراء جديد لتسوية وضعه.
في نهاية القرن السادس عشر، قام الفيزيائي الشهير غاليليو غاليلي بأسقاط عدة كرات حديدية من قمة البرج، ونجح فعلا في تصحيح ميلانه حوالي الثلاث درجات. لكن القياسات الدقيقة لميلان البرج لم تبدأ حتى عام 1911. والتي أظهرت أن قمة البرج تتحرك بمعدل 1.2 مم في السنة.

عام 1990 وبدأت خطة الإنقاذ الأخيرة التي اقتضت إحاطة الطابق الأولى بأربطة فولاذية لمنع الحجارة من الانهيار، ووضع 750 طن من الرصاص في الجهة الشمالية من البرج. ثم تم صب طبقة جديدة من الخرسانة تحيط بالأساس، وربطها بسلسلة من الكابلات المثبتة عميقا في التربة. وأخيرا، تم حفر عدة أبار بقطر 20 سم عميقاً أسفل الأساسات، تم من خلالها استخراج جزء من التربة. وبتطبيق هذه العملية عدة مرات وعلى مدى عدة سنوات، أدى ذلك إلى دفع البرج في الاتجاه المعاكس واستقرار التربة أسفله.
اليوم، البرج في حالة مستقرة. لكن الخطر الحقيقي قد يأتي من أحجار البناء نفسها خصوصا في الطوابق السفلى التي تحملت العبء الكبر من القوى الناتجة عن الميلان. ففي حال تفتت أي حجر منها سينهار البرج، إضافة إلى أن أي هزة أرضية ستؤدي إلى نتائج كارثية على البرج.
في ظل هذه الاحتمالات، يتوقع المهندسون أن البرج يستطيع الصمود 200 سنة أخرى على وضعه الحالي. ووقتها، قد يتطلب إجراءات أخرى، من المتوقع أن تكون التكنولوجيا عندئذ متطورة كفاية للمحافظة على البرج 800 عام أخرى.

 
Top